القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ ﷺ. (١)
_ وأمَّا ما جاء في رواية الباب من قوله: " أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ" فإنَّه لا يتعارض مع رواية أنس في "الصحيحين" والتي في بعض ألفاظها: "أُمِرْتُ أَن أَعْرِض عَلَيك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (٢) ".
والجمع بينهما كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": بحمل المطلق على المُقيّد؛ وبما قاله الإمام أبو جعفر الطّحاوي في "شرح مُشْكِل الآثار": فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْرِئَهُ أُبَيًّا مِنَ الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ سُورَةٌ مِنْهُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ، أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآنِ، مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللهِ، فَمِنْهُ قوله تعالى ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ (٣)، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (٤)، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ (٥)، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا سَمِعُوهُ مِنْهُ، لَا عَلَى كُلِّهِ. (٦)
* * *