القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
حفظه لكن لم يضعّفه بذلك أحدٌ مطلقًا بل بقيد بعض شيوخه، وليس له في "الصحيحين" عن عطاء شيء، وله في البخاري شيءٌ يسيرٌ عن عكرمة وتُوبِع عليه.
فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، مِنْ أَثْبَتِ النَّاس في ابن سيرين، في روايته عن الحسن وعطاء وعكرمة مقال، لكن لعلَّ روايته عن الحسن صحيحة إذا صرَّح بالتحديث - يدلُّ على ذلك أقوال أهل العلم فيه، فأقوالهم تدلُّ على أنه قد سمع منه في الجملة كالبخاري وغيره-، وروايته عن عطاء وعكرمة ضعيفةٌ؛ لأنه كان يُرْسل عنهما- وعليه يُحمل قول من ضعَّفه"، أخرج له الجماعة. (١)
٦) الحَسَنُ بن أبي الحسن البَصْريُّ: "ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضِلٌ وَرِعٌ، كثير الإرسال، وعنعنته محمولةٌ على الاتصال والسماع في روايته عَمَّن صَحَّ له سماعه منه في الجملة، إلا في روايته عن سَمْرة بن جُنْدب فإنَّه يدلِّس عنه؛ وأما في روايته عمن لم يسمع منه - وإن عاصره أو لقيه- فلا بدَّ أن يصرح بسماعه منه في الجملة، وإلا فمنقطعٌ - لإرساله- والله أعلم. تقدَّم في الحديث رقم (٣١).
قلتُ: وقد روى عن: عِمْرَان بن الحُصَين؛ لكنه لم يصح له سماعه مِنْه مِنْ وجهٍ صحيحٍ ثابتٍ. وهذه بعض أقوال أهل العلم في سماعه منه؛ وملخصها كالآتي:
- قال أبو حاتم، وعلي بن المديني: الحسن لم يسمع من عِمْرَان، وليس يصح ذلك من وجهٍ يثبت، وزاد أبو حاتم: يُدْخل قَتَادَة عن الحسن، هَيَّاج، عن عِمْرَان، وَسَمْرَة.
- وسُئل يحيى بن سعيد القطَّان: كان الحسن يقول: سَمِعتَ عِمْران بن حصين؟ فقال: أمَّا عن ثقةٍ فلا.
- وسُئل يحيى بن معين: ابن سيرين والحسن سَمِعَا من عِمرَان؟ قال: ابن سيرين نعم. قال ابن أبي حاتم: يعني أنَّ الحَسَن لم يسمع من عِمْران. وإلى نحو ما سبق ذهب أحمد، والعلائي، وابن حزم، والبيهقي، وغيرهم؛ جميعهم اتفقوا على أنَّه لم يسمع من عِمْران، وما ثبت من ذلك فليس له أصلٌ عن ثقة. (٢)
- ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ أَثْبَتَ له سماعه منه إلا بهز بن أسد؛ فقال: سمع الحسن من عِمْرَان شيئًا. (٣) وعنه أيضًا، قال: لم يَسمع الحسن مِنْ عِمْران شيئًا. (٤) قلتُ: فلعله تردَّدَ قوله فيه، أو أنَّ الراجح قوله الثاني الموافق لقول الجمهور، وعليه فالراجح: عدم صحة سماعه مِنْه.