Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني خامسا:- التعليق على الحديث

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ١٢٤٩

وتطييباً لقلب من قدَّمه، لا تفضيلا له على سائر أنواع الإدام. (١)

وقال النووي: وفي الحديث فضيلة الخل، وأنه يسمى أُدْمَاً، وأنه أدم فاضل جيد، وفيه استحباب الحديث على الأكل تأنيسا للآكلين؛ وأما معنى الحديث: فقال الخطابي، والقاضي عياض: معناه مدح الاقتصار في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، تقديره: ائتدموا بالخل، وما في معناه مِمَّا تخف مؤنته ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في الشهوات، فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن، هذا كلام الخطابي ومن تابعه؛ والصواب الذي ينبغي أن يُجزم به أنه مدح للخل نفسه، وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر.

وأما قول جابر: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فهو كقول أنس "فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ" (٢)، وهذا مما يؤيد ما قلناه في معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه، وقد ذكرنا مرات أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين، وهذا كذلك بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده. (٣)

* * *