القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
والثاني: ـ من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد، عن عُتْبَة.
وبهذا يتضح أنَّ الحديث عن عُتْبة، قد جاء من طريق زيد بن سَلَّام، ويحيى بن أبي كثير، ولم يروه عن زيد، إلا معاوية بن سَلَّام، وليس كما قال الإمام الطبراني ﵁؛ إلا أنْ يُحمل هذا الحديث على أن يحيى بن أبي كثير قد سمعه من زيد بن سَلَّام، ودلَّسَه، أو أَرسَله عن عامر بن زيد، وأنَّ الطبراني قد اطلع على ما يَدُل على ذلك من الروايات - مما لم نَطَّلِع عليه نحن -، وبالبحث لم أجد رواية صرَّح فيها يحيى بن أبي كثير بسماعه من عامر بن زيد، ويحيى معروف بأنه كثير الإرسال - كما سبق -.
وقال الألباني ﵀: فإمَّا أن يُقال أن يحيى بن أبي كثير، إنما رواه عنه - أي عن عامر بن زيد -، بواسطة أبي سلام - والراجح أنه لم يسمع من أبي سلام، فلعَلَّه سمعه من زيد عنه كما ذكرتُه -، وإمَّا أن يُقال إنَّه شارك أبا سلام في الرواية عنه؛ والأول هو الأقرب لأن يحيى قد رُمي بالتدليس. (١)
سادساً: ـ التعليق على الحديث:
_ كان الصحابة ﵃ من أشد الناس حرصاً على اتباع أوامر النبي ﷺ، فلقد نهاهم النبي ﷺ عن السؤال، فامتثلوا له؛ ومع ذلك فلشدة حرصهم على التَعَلُّم، كان يُعْجبهم أنْ يأتي الرجل من البادية - لعدم علمه بالنهي- فيسألُ رسولَ الله ﷺ، فيسمعون، ويتعلَّمون، ويستفيدون، فقد أخرج الإمام مُسلم في "صحيحه" من حديث أنسِ بن مالك ﵁ قال: " نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، … " (٢)، وفي حديث الباب يأتي هذا الأعرابي العاقل، فيسأل رسول الله ﷺ عن هذه الأمور العظيمة، في السؤال عن وصف الجنة، عن حوضها، وشجرها، وفاكهتها، جعلنا الله ﷿ من أهلها، وأظلنا الله ﷻ بشجرها، وأطعمنا الله ﷻ من فاكهتها، وجعلنا الله من أهل الزيادة، آمين يا رب العالمين.
_ وقد صَحَّ عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة في وصف الحوض، نذكر منها على سبيل المثال: ما أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" من حديث عبدِ اللَّهِ بن عَمْرو ﵁، أنَّ النَّبِيُّ ﷺ قال: "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا" (٣)، وعندهما أيضاً من حديث أنس بن مالك ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ" (٤)، فاللهم أوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة، شربة لا نظمأ بعدها أبداً، آمين.