Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب ما جاء فى عذاب القبر

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٩٥٢

قال الحافظ العسقلاني: وكأنه لم يقف على رواية الزهري عن عروة التي تقدمت آنفًا؛ أي: فلذلك ذكر ما ذكره بالاحتمال, وقد تقدم في باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف من طريق عمرة، عن عائشة ﵂: "أن يهودية جاءت تسألها، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة ﵂ رسول الله ﷺ: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله ﷺ: عائذًا بالله من ذلك. ثم ركب ذات غداة مركبًا، فخسفت الشمس" فذكر الحديث وفي آخره "ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر" (١). وفي هذا موافقة لرواية الزهري وأنه ﷺ لم يكن عنده علم بعذاب القبر لهذه الأمة.

[٢٦٤ أ/ص]

وأصرح منه ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح على شرط البخاري عن سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي عن عائشة ﵂ " أن يهودية كانت تخدمها، فلا تصنع عائشة ﵂ إليها شيئًا من المعروف، إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر، قالت: قلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب؟ قال: كذبت يهود، لا عذاب دون القيامة. ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن

يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار، وهو /ينادي بأعلى صوته: أيها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر حق" (٢)، وفي هذا كله أنه ﷺ إنما علم بحكم عذاب القبر؛ إذ هو بالمدينة في آخر الأمر.

فإن قيل: الآية، أعني قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم: ٢٧] الآية مكية، وكذا قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]؟.

فالجواب: أن عذاب القبر يؤخذ من الآية الأولى بطريق المفهوم في حق من لم يتصف بالإيمان، وكذا بالمنطوق. وفي الآية الثانية (٣) في حق آل فرعون، وإن التحق بهم من كان له حكمهم