نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
[٩٨ ب/ص]
ثم الحكمة في اختياره ﷺ اللحد على الشق لكونه أستر للميت, واختيار السنة للأنصار فإنه ﷺ قال لهم: "المحيا محياكم والممات مماتكم" (١) فأراد إعلامهم بأنه إنما يموت عندهم, ولا يريد الرجوع إلى بلده مكة فوافقهم / أيضًا في صفة الدفن.
وفيه حديث رواه السلفي عن أُبَيّ بن كعب ﵁ يرفعه: "اللحد لآدم وغسل بالماء وترا وقالت الملائكة: هذه سنة ولده من بعده" (٢).
(حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) المروزي وفي رواية محمد بن مقاتل قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزي قال: (أَخْبَرَنَا لَيْثُ) وفي رواية الليث بلام التعريف (بْنُ سَعْدٍ) إمام مصر.
قال: (حَدَّثَنِى) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري ﵁.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ) أيْ: أيُّ القتلى (أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ. فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ) مما يلى القبلة /وحق لقارئ القرآن الذي خالط لحمه ودمه وأخذ بمجامعه، أن يقدم على غيره في حياته في الإمامة، وفي مماته في القبر.
[٢٢٤ أ/ص]
وفي الحديث تقديم الأفضل، فيقدم الرجل ولو ابنا، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة. فإن اتحد النوع قدم بالأفضلية المعروفة في نظائره؛ كالأفقه والأقرأ، إلا الأب فيقدم على الابن وإن فضله الابن لحرمة الأبوة، وكذا الأم مع البنت.
(وَقَالَ:) ﷺ (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ) أي: حفيظ عليهم، أراقب أحوالهم، وأشفع لهم.