Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد.

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٧٨٦

(ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ) وفي لفظ مسلم في المغازي: "ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات" (١).

(فَقَالَ «إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ) بفتح الفاء والراء هو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما. (٢) أي: أنا سابقكم إلى الحوض، كالمهيئ له لأجلكم. وفي لفظ مسلم في المغازي فقال: "إني فرطكم على الحوض، وأن عرضه كما بين أيلة والجحفة" وفيه إشارة إلى قرب وفاته ﷺ وتقدمه على أصحابه؛ ولذا قال: " كالمودع للأحياء والأموات" وفي آخره قال عقبة ﵁ " فكانت آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر" (٣).

(وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ) أشهد لكم بأعمالكم, فكأنه باق معهم لم يتقدمهم بل يبقى بعدهم حتى يشهد بأعمالهم, فهو ﷺ قائم بأمرهم في الدارين، في حال حياته وموته.

وفي حديث ابن مسعود ﵁ عند البزار، بإسناد جيد: " حياتي خير لكم، ووفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم" (٤).

(وَإِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ) هو على ظاهره؛ أي: أنظر نظرًا حقيقيًا بطريق الكشف, ففيه أن الحوض مخلوق موجود اليوم وأنه حقيقي كما ذهب إليه أهل السنة.