نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
ولما حصل ما حصل أظهر عبدالله بن أُبَيٍّ والمنافقون الشماتةَ وقبحَ القول, وأظهرت اليهود القول السيء فقالوا: ما محمد إلا طالب ملك، ما أصيب هكذا نبي قط, فاستأذنه عمر ﵁ في قتل من سمع منه ذلك فقال ﷺ: إن الله مُظهِرٌ دينه ومُعِزٌّ نبيه, ولليهود ذمة فلا تقتلهم قال: والمنافقون. قال: أفليس (١) الشهادة؟! قال: نعم. تعوذًا من السيف. قال: إني نهيت عن قتل المصلين (٢).
وقد نزل في شأن أُحُد إحدى وستون آية في سورة آل عمران. وعن عبدالرحمن بن عوف ﵁: أُنزل في شأن أُحُد عشرون ومائة آية من آل عمران من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٢١] الآيات.
وفي معالم التنزيل (٣) عن ابن عباس ﵄ قال رسول الله ﷺ: " لما أصيب إخوانكم يوم أُحُد جعل الله ﷿ أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة, وتأكل من ثمارها, وتسرح من الجنة حيث شاءت, وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب. قال الله ﵎: فأنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله على رسوله ﷺ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية. رواه أحمد (٤).
وفي حديث أبي مسعود ﵁ في شهداء أحد قال: فيطلع الله عليهم اطلاعة، فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: يا ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث نشاء ثم يطلع عليهم اطلاعة فيقول: يا عبادي ما تشتهون؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث نشاء, إلا أنا نحب أن ترد علينا أرواحنا / في أجسادنا، ثم تردنا إلى الدنيا، فنقاتل فيك حتى نقتل مرة أخرى" (٥).