نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
ورواه أيضًا الدارقطني عن أبي مالك، قال: " كان يجاء بقتلى أحد تسعة وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم فيرفعون التسعة ويدعون حمزة ﵁ " (١).
وأخرجه البيهقي أيضًا ولفظه قال: "صلى النبي ﷺ على قتلى أحد عشرة عشرة، في كل عشرة منهم حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة" (٢).
وقال الذهبي في مختصر السنن: كذا قال, ولعله سبع صلوات؛ إذ شهداء أحد سبعون أو نحوها (٣).
وأخرجه أبو داود أيضا في المراسيل (٤). وأبو مالك اسمه غزوان الكوفي, وثَّقَهُ ابن معين وذكره ابن حبان في التابعين الثقات (٥).
ولنا -معاشِرَ الحنفيةِ- أن نرجح مذهبنا بأمور:
منها: أن حديث عقبة ﵁ الآتي ذكره- مثبِتٌ, وكذا غيره مما ذكر فيه الصلاة على الشهيد، وحديث جابر ﵁ ناف والمثبِتُ مقدم على النافي.
[٢١٧ أ/ص]
ومنها: أن جابرًا ﵁ كان مشغولًا بقتل أبيه وعمه، على ما يجيء, فذهب إلى المدينة ليدبر حملهم، فلما سمع المنادي بأن القتلى تدفن في مصارعهم سارع لدفنهم، فدّل على أنه لم يكن حاضرًا حين الصلاة. على أن في الإكليل حديثًا عن ابن عقيل عن جابر ﵁ "أن النبي ﷺ صلى على حمزة، ثم جيء بالشهداء /فوضعوا إلى جنبه فصلى عليهم". (٦) فالشافعية يحتجون برواية ابن عقيل ويوجبون بها التسليم من الصلاة.