نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
وعند أحمد أنه ﷺ قال: " لا تغسلوهم، فإن كل جرح ,أو كلم، أو دم يفوح مسكا يوم القيامة، ولم يصل عليهم" (١).
والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم، باستغنائهم عن دعاء القوم، وقد اختلف العلماء في غسل الشهداء والصلاة عليهم, والجمهور على أنه لا يغسل الشهيد (٢) وقال سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن: إنه يغسل قالا: "ما مات ميت إلا أجنب" (٣) رواه ابن أبي شيبة عنهما بسند صحيح وحكى ذلك عن ابن سريج من الشافعية وعن غيره أيضًا وهو من الشذوذ.
وعن الحسن بسند صحيح "أن النبي ﷺ أمر بحمزة ﵁ فغسل" (٤) وحكي عن الشعبي وغيره أن حنظلة بن الراهب غسلته الملائكة (٥) , وأجيب بأنه كان جنبًا.
وقال السهيلي: في ترك غسل الشهداء تحقيق حياتهم وتصديق قوله ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية. ولأن الدم أثر عبادة. فلا يزال كما قالوا في السواك للصائم (٦).
وأما الصلاة عليهم ففقد ذكر الخلاف فيه في أول الباب.