نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
قال الحافظ العسقلاني: لم أره موصولًا من طريق حميد (١) وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن أنس ﵁ "أنه كبر على جنازة ثلاثًا، ثم انصرف ناسيًا، فقالوا: يا با حمزة، إنك كبرت ثلاثًا، قال: فصفوا [فصفوا] (٢) فكبر الرابعة" (٣).
ورُوِيَ عن أنس ﵁ الاقتصار على ثلاث؛ قال ابن أبي شيبة: في "مصنفه" من طريق معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، قال: "صليت مع أنس بن مالك ﵁ على جنازة، فكبر عليها ثلاثًا لم يزد عليها" (٤)
وروى ابن المنذر من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: قيل لأنس ﵁: إن فلانًا كبر ثلاثًا، فقال: "وهل التكبير إلا ثلاثًا" (٥)
قال مَغْلُطَاي في التلويح: وإحدى الروايتين وهم.
[٨٧ ب/س]
وقال الحافظ العسقلاني وكذا العيني: يمكن التوفيق بينهما بأنه كان / يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها، أو أنه يرى كذلك ثم استقر على الأربع، لما ثبت عنده أن الذي استقر عليه إجماع الصحابة هو الأربع، كما مر تفصيلًا، وأن المراد من الثلاث غير تكبير الافتتاح (٦)، كما ذكر فيما مضى من طريق ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسًا ﵁ قال: "أو ليس التكبير ثلاثا؟ " فقيل له: يا أبا حمزة، التكبير أربع. قال: أجل، غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة" (٧).