Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٦٣٨

(وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ) في حديث وصله في "باب من انتظر حتى تدفن" (١) (مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ) وهذا لفظ مسلم أخرجه عن أبي هريرة ﵁ عنه ﷺ: "من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وإن تبعها فله قيراطان" (٢).

وأما لفظ البخاري فكذا: "من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان" (٣).

وغرض المؤلف من إيراده الاستدلالُ على جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة؛ فإنه ﷺ قال: "من صلى على الجنازة" فأطلق لفظ "صلى" ولم يقل: من دعا للجنازة، يدل على كون غرضه ذلك قوله الآتي: سماها صلاة. . . إلخ، ولذا لم يذكر جواب الشرط في الحديث واقتصر على الشرط، وسيأتي تحقيق لذلك إن شاء الله تعالى.

(وَقَالَ) ﷺ (: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) وهذا حديث أخرجه المؤلف بتمامه موصولًا في أوائل الحوالة عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا جلوسًا عند النبي ﷺ؛ إذ أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: "هل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير، قال: "صلوا على صاحبكم" (٤) الحديث.

(وَقَالَ) ﷺ (: صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِىِّ) وقد سبق موصولًا في باب الصفوف على الجنازة، ولكن لفظه هناك: "فصلوا عليه" (٥) (سَمَّاهَا) أي: سمى النبي ﷺ الهيئة الخاصة التي يدعى فيها للميت، ولكن ليست هذه التسمية بطريق الحقيقة ولا بطريق الاشتراك ولكن بطريق المجاز كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.

(صَلَاةً) والحال أنه (لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ) وإنما لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلاّ يتوهّم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك (٦).