نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
[١٧٩ أ/س]
/ (فَصَفُّوا خَلْفَهُ) وبهذا يطابق الحديث الترجمة؛ إذ الصحابة ﵃ مع كثرة الملازمة للرسول ﷺ لا يسعون صفًا ولا صفين، وكذا قال العيني (١) وتبعه القسطلاني (٢) وفيه ما سيأتي.
(فَكَبَّرَ أَرْبَعًا) فإن قيل: ليس في الحديث لفظ الجنازة وإنما فيه الصلاة على الغائب أو من في قبر، على ما سيأتي في الحديث الآتي فلا مطابقة.
فالجواب: أن المراد من الجنازة الميت سواء كان مدفونًا أو غير مدفون، وإذا شرع الاصطفاف والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى، والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضًا (٣).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀:
١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى مَنْ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما.
قَالَ الشَّارِحُ ﵀:
(حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو إبراهيم الفراهيدي البصري (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (قال: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ) بفتح الشين المعجمة سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي (عَنِ الشَّعْبِىِّ) عامر بن شراحيل الكوفي (قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (مَنْ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ) من الصحابة ﵃ ولم يسم، وجهالة الصحابي لا تضر؛ لأن كلّهم عدول، وقد سبق في باب وضوء الصبيان من كتاب الصلاة قبل كتاب الجمعة بلفظ: "من مر مع النبي ﷺ " (٤) وللترمذي: " حدثنا الشعبي، أخبرنا من رأى النبي ﷺ " (٥).