(فَكُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى أَوِ الثَّالِثِ) لا يقال: إنه لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث، أن يكون ذلك منتهى الصفوف، وأنه ليس في السياق ما يدل على كون الصفوف خلف الإمام؛ لأنه يجاب عن الأول: بأن الأصل عدم الزيادة، وقد روى مسلم عن جابر ﵁ من طريق أيوب عن أبي الزبير عنه قال: "فقمنا فصفنا صفين" (١) فعرف بهذا أن من روى عنه: " كنت في الصف الثاني والثالث" شك هل كان هناك صف ثالث أو لا؟ وبذلك يصح الترجمة، (٢).
وروى أبو داود، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه على شرط مسلم من حديث مالك بن هبيرة مرفوعًا: "من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب" (٣).
وفي رواية: "ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب" (٤) أي: غفر له، كما رواه الحاكم كذلك، فيستحب في الصلاة على الميت ثلاثة صفوف فأكثر.
قال الزركشي: قال بعضهم: والثلاثة بمنزلة الصف الواحد في الأفضلية، وإنما لم يجعل الأول أفضل محافظة على مقصود الشارع من الثلاثة (٥).