نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
نعم إن كان له عذر كمرض أو كان ركوبه في رجوعه فلا كراهية فيه، ذكره القسطلاني (١).
(حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) ابن المديني (قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قَالَ: حَفِظْنَاهُ) أي: الحديث الآتي (مِنَ الزُّهْرِىِّ) محمد بن مسلم بن شهاب. وفي رواية "عن الزهري" بكلمة "عن" بدل "من"، والأول أولى؛ لأنه يقتضي سماعه منه بخلاف رواية "عن"، وقد صرح الحميدي في مسنده بسماع سفيان من الزهري، (٢) ويروي: "حفظته". (٣)
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) كذا قال سفيان وتابعه معمر وابن أبي حفصة عند مسلم، وخالفهم يونس فقال عن الزهري: حدثني أبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة ﵁ (٤). وهو محمول على أن للزهري فيه شيخين.
(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ) أمر من الإسراع أي: أسرعوا بحملها إلى قبرها إسراعًا متوسطًا بين شدة السعي وبين المشي المعتاد، يدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عبدالله بن عمرو، أن أباه أوصاه قال: " إذا حملتني على السرير، فامش مشيًا بين المشيين، وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم" (٥).
ثم إنه نقل ابن قدامة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء (٦)، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه (٧)، وفي شرح المهذب: جاء عن بعض السلف كراهة الإسراع بالجنازة، ولعله يكون محمولًا على الإسراع المفرط الذي يخاف منه انفجار الميت وخروج شيء منه (٨).