نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
(حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١)) بن يحيى القرشي العامري المدني الأعرج (قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي: ابن سعد (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ) كيسان (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ) سعد بن مالك الأنصار ﵁ (قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ) أي: الميت على النعش، وقد ذكر أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه (٢)، ويحتمل أن يراد بها النعش، ولفظ: "احْتمَلها" يؤكده ويكون إسناد القول إليه مجازًا.
ويؤيد الأول ما في رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران، عن أبي هريرة ﵁: "إذا وضع الميت على السرير" الحديث أخرجه النسائي وابن حبان (٣).
(وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) وهذا هو موضع الترجمة قال ابن رشيد: ليست الحجة في حديث الباب ظاهرة في منع النساء؛ لأنه من الحكم المعلق على الشرط، وليس فيه أن لا يكون الواقع إلا ذلك، ولو سلم فهو من مفهوم اللقب، ثم أجاب بأن كلام الشارع مهما أمكن حمله على التشريع لا يحمل على مجرد الإخبار عن الواقع، ويؤيده العدول عن المشاكلة في الكلام؛ حيث قال: "إذا وضعت"، "واحتملها الرجال" ولم يقل: واحتملت. فلما قطع "احتملت" عن مشاكلة "وضعت" دل على قصد تخصيص الرجال بذلك (٤) والله أعلم.