نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
الندبُ، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح؛ لأن احتمال المجاز أولى من دعوى النسخ. انتهى (١).
وقال الحافظ العسقلاني: والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي في حديث علي ﵁ أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا، ثم حدثهم بالحديث، ومن ثمَّ قال بكراهية القيام جمعٌ؛ منهم: سليم الرازي، وغيره من الشافعية. انتهى (٢).
وبالكراهية صرح النووي في الروضة، (٣) لكن قال المتولي بالاستحباب، قال في المجموع: وهو المختار، فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي ﵁، وليس صريحًا في النسخ؛ لاحتمال أن القعود فيه لبيان الجواز. وذكر مثله في شرح مسلم (٤).
وفي رواية للبيهقي "أن عليًّا ﵁ رأى ناسًا قيامًا ينتظرون الجنازة أن توضع، فأشار إليهم بدرة معه أو سوط أن اجلسوا، فإن رسول الله ﷺ قد جلس بعد ما كان يقوم" (٥).
قال [الأوزاعي] (٦): وفيما اختاره نظر؛ لأن الذي فهمه عليٌّ ﵁، التركُ مطلقًا، وهو الظاهر؛ ولهذا أمر بالقعود من رآه قائمًا، واحتج بالحديث. انتهى (٧)
ولذا ذهب إلى النسخ عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود (٨)، وأبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف، ومحمد ﵏ (٩).