Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٥٥٣

النصب, (وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ) وفي حديث عبدالرحمن بن عوف, ومحمود بن لبيد: "ولا نقول ما يسخط الرب", وزاد في حديث عبدالرحمن في آخره: "لولا أنّه أمر حق ووعد صدق, وسبيل نأتيه, وإنّ آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا" (١).

[١٦٦ أ/س]

ونحوه في حديث أسماء بنت يزيد, ومرسل مكحول, وزاد في آخره "وفضل رضاعه في الجنة" (٢) , وفي آخر الحديث /محمود بن لبيد, وقال: " إن له مرضعًا في الجنة" (٣) ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا.

وذكر الرضاع وقع في آخر حديث أنس ﵁ , عند مسلم من طريق عمرو بن سعيد عنه, إلا أن ظاهر سياقه الإرسال فلفظه: "قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ: "إن إبراهيم ابني, وإنه مات في الثدي, وإن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة" (٤).

ثمّ إنّه ﷺ , أضاف الفعل إلى الجارحة تنبيها على أنّ مثل هذا لا يدخل تحت قدرة العبد، ولا يكلف الانكفاف عنه، وكأنّ الجارحة امتنعت، فصارت هي الفاعلة لا هو, ولهذا قال: "وإنا بفراقك لمحزونون", فعبّر بصيغة المفعول لا بصيغة الفاعل، أي ليس الحزن من فعلنا، ولكنه واقع بنا من غيرنا، ولا يكلف الإنسان بفعل غيره.

والفرق بين الدمع العين، ونطق اللسان: أن النطق يملك بخلاف الدمع، فهو للعين كالنظر ألا ترى أن العين إذا كانت مفتوحة نظرت شاء صاحبها أو أبى، فالفعل لها, ولا كذلك اللسان, قاله ابن المنير (٥).