Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٤٧٣

ورواه الترمذي بلفظ: " ما من ميّت يموت فيقوم ناديته، فتقول: وا جبلاه، وا سنداه، أو شبه ذلك-من القول- إلا وُكِّلَ به ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟ " (١)، وشاهده: ما روى المصنف في المغازي، من حديث النعمان بن بشير ﵁ قال: أغمى على عبد الله بن رواحة ﵁، فجعلت أخته تبكي وتقول: واجبلاه، واكذا، واكذا، فقال حين أفاق: " ما قلت شيئًا إلا قيل لي: أنت كذلك؟ " (٢).

ومنهم من قال: معنى تعذيب الميت: أنّه يتألّم ويرقّ بما يقع من أهله من النياحة وغيرها، كما نتألّم ونرق ببكاء الأطفال، قال القرافي: وهو الأولى، انتهى (٣).

وهذا اختيار أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٤) من المتقدمين، ورجّحه ابن المرابط، والقاضي عياض، ومن تبعه (٥)، ونصره ابن تيمية وجماعة من المتأخرين (٦)، واستشهدوا له بحديث قيلة بنت مخرمة إذ فيه: قلت: " يا رسول الله قد ولدته فقاتل معك يوم الزبدة، ثم أصابته الحمى فمات، وترك على البكاء، فقال رسول الله ﷺ، أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا، فإذا مات استرجع فوالذي نفس محمد بيده: إنّ أحدكم يبكي فيستعبر (٧)، إليه صويحبه فيا عباد: الله لا