Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٤٢٠

(فَقِيلَ لَهَا) أي: للمرأة المذكورة: (إِنَّهُ النَّبِىُّ ﷺ) فكان القائل لها واحد ممن كان هناك، وفي رواية الأحكام: "فمرّ بها رجل فقال لها: إنّه رسول الله" (١)، وفي رواية أبي يعلى: "قال: فهل تعرفينه؟ قالت: لا" (٢)، وللطبراني في "الأوسط" من طريق عطيّة، عن أنس ﵁، أنّ الذي سألها هو: الفضل بن العباس ﵄ (٣)، وزاد مسلم في رواية له: "فأخذها مثل الموت" (٤)، أي: من شدّة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنّه رسول الله ﷺ، خجلًا منه، ومهابة، وإنّما اشتبه عليها النبيّ ﷺ؛ لأنّه من تواضعه لم يكن يستتبع الناس وراءه إذا مشى كعادة الملوك والكبراء مع ما كانت فيه من شاغل الوجد والبكاء.

(فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ) يمنعون الدخول عليه، وفي رواية الأحكام "بوابًا" (٥) بالإفراد.

قال الطيبي: فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه النبيّ ﷺ استشعرت خوفًا وهيبة في نفسها فتصورت أنّه مثل الملوك له حاجب أو بواب يمنع الناس من الوصول إليه، فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته (٦).

[١٣٢ أ/س]

(فَقَالَتْ:) معتذرة /مما سبق منها حيث قالت: "إليك عني"، (لَمْ أَعْرِفْكَ) وفي حديث أبي هريرة ﵁ فقالت: "والله ما عرفتك"، أي فأعذرني من تلك الردة وخشونتها.

(فَقَالَ) لها ﷺ: (إِنَّمَا الصَّبْرُ) أي الصبر الكامل، ليصح معنى الحصر (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) وفي رواية الأحكام "عند أول صدمة"، ولمسلم نحوه (٧).