نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
ورخص فيه مالك، وكرهه للشابة (١)، وعند الشافعيّ مكروه وليس بحرام، ونقل العبدري: عن مالك، يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها، وكانت ممن يخرج مثلها لمثله (٢).
[١٢٨ أ/ص]
وقال ابن حزم: لا يمنعن من اتباعها، وآثار النهي عن ذلك لا تصح؛ لأنّها إمّا عن مجهول، أو مرسلة، أو عمن لا يحتج به، وأشبه شيء فيه حديث الباب، وهو غير مسند؛ لأنّا لا ندري من هو الناهي، ولعلّه بعض الصحابة، ثم لو صح مسندًا لم يكن فيه حجة للحرمة /بل غايته الكراهة، على أن النهي في الحديث يراد به ترك ما كانت الجاهلية عليه من زور الكلام، ونسبة الأفعال إلى الدهر وغيره وقد صح خلافه روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة ﵁: " أنّه ﷺ كان في جنازة فرأى عمر ﵁ امرأة، فصاح بها، فقال رسول الله ﷺ: "دعها يا عمر، فإنّ العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب". وقد أخرجه الحاكم، وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين (٣).
[٥٧ ب/س]
وقال العيني: وفيه نظر؛ لأنّ البيهقي نصّ على انقطاعه (٤)، وفي سنده سلمة بن الأزرق قال ابن القطان: سلمة هذا / لا يعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من مصنفي الرجال ذكره (٥).
وروى الحاكم بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: " قبرنا مع رسول الله ﷺ رجلًا، فلما رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة لا نظنه عرفها، فقال: " يا فاطمة من أين جئت؟ " قالت: جئت من أهل الميّت، رحمت إليهم ميّتهم، وعزيّتهم. قال: "فلعلك بلغت معهم الكدى؟