Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٣٦٥

وتعقبه ابن رشيد بأنَّ الثاني هو الصواب، قال: والذي يظهر لي أنَّ البخاري لاحظ قوله -تعالى-: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] يعني: أن النَّبيَّ ﷺ ألبس عبد الله بن أُبي قميصه سواء كان يكف عنه العذاب أو لا يكف؛ استصلاحًا للقلوب المؤلفة، ومن هذا يُؤخذ التبرك بآثار الصالحين سواء علمنا أنه يؤثر في حال الميت أو لا، قال: ولا يصح أن يراد به سواء كان الثوب مكفوف الأطراف، أو غير مكفوف؛ لأنَّ ذلك وصف لا أثر له (١).

وأما الضبط الثالث: فقد قال ابن بطال: المراد طويلًا كان القميص، أو قصيرًا؛ فإنه يجوز الكفن فيه (٢)، ووجهه بعضهم: بأن عبد الله كان مفرط الطول، وكان النَّبي ﷺ معتدل الخلق، وقد أعطاه مع ذلك قميصه؛ ليكفن فيه، ولم يلتفت إلى كونه ساتر الجميع بدنه أولا، وأما قول ابن رشيد: إن مكفوف الأطراف لا أثر له، فغير مسلم، بل المتبادر إلى الذهن أنه مراد البخاري كما فهمه ابن التين -كما (٣) سيأتي- في فوائد الحديث.

[٥٣ ب/س]

[١١٩ أ/س]

(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) /هو ابن مسرهد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطان (عن عُبَيْدِ اللَّهِ) هو على صيغة التصغير ابن عمر العمري (٤).

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ، عن ابْنِ عُمَرَ- رضى الله عنهما-: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ) / بضم الهمزة، وفتح الموحدة، وتشديد التحتية، ابن سلول رأس المنافقين، وأبي: هو أبو مالك بن الحارث بن عبيد، وسلول: امرأة من خزاعة، هي أم أبي مالك بن الحارث، وأم عبد الله بن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار، وكان عبد الله سيد الخزرج في الجاهلية، وكان عبد الله هذا هو الذي تولى كبره في قصة الصديقة ﵂، وهو الذي قال: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]،