Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب: فضل من مات له ولد فاحتسب، وقال الله ﷿ ﴿وبشر الصابرين﴾.

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٢٩١

وقيل: المراد بالورود: الدنو منها، وقيل: الإشراف عليها، وقيل: المراد به ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى، وهو محكي عن مجاهد بأنه قال: الحمى حظ المؤمن من النار (١)، وفي الحديث: "الحمى من فيح جهنم" (٢).

وقيل: الورود مختص بالكفار، واستدل على ذلك بقراءة بعضهم ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وحكى ذلك عن ابن عباس ﵂ أيضًا، وقال أبو عمر: ظاهر قوله ﷺ فتمسه النار يدل على أن المراد بالورود الدخول؛ لأنَّ المسيس حقيقة في المماسة، ثُمَّ قال: روى عن ابن عباس وعلي ﵃: أنَّ الورود الدخول (٣)، وكذا رواه أحمد بن حنبل (٤) عن جابر ﵁. انتهى (٥).

ويدل على صحة ذلك ما رواه مسلم من حديث أم مبشر "أنَّ حفصة قالت للنبي ﷺ لما قال لا يدخل أحد شهد الحديبية النار-: أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال لها أليس الله يقول: ثُمَّ ننجي الذين اتقوا" (٦)، يعني: ينجي الله الذين اتقوا من جملة من يدخلها؛ ليعلموا فضل النعمة بما شاهدوا فيه أهل العذاب، وأما قوله -تعالى-: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء: ١٠١] فالمراد عن عذابها.