نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
نفوسهم ﴿مِنَ الْخَوْفِ﴾ أي: خوف العدو؛ كالخوف الذي أصابهم يوم الخندق، حتَّى بلغت القلوب الحناجر.
﴿وَالْجُوعِ﴾ أي: القحط الذي أصابهم؛ فكان يمضي على أحدهم أيام لا يجد طعامًا ﴿وَنَقْصٍ﴾ بتنوين التقليل والتحقير عطف على شيء، أو على الخوف ﴿مِنَ الْأَمْوَالِ﴾ يعني: ذهاب أموالهم بالهلاك والخسران، ويقال: المراد موت الماشية ﴿وَالْأَنْفُسِ﴾ بالموت، والقتل، والأمراض.
﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ أي: نقص الثُمَّار لا يخرج الثُمَّرة كما كانت تخرج أو تصيبها الآفة، ويقال: الثُمَّرات هي الأولاد إذ الولد ثُمَّرة القلب، وعن الشافعي: الخوف: خوف الله، والجوع: صيام شهر رمضان، والنقص من الأموال: الزكاة، والصدقات، ومن الأنفس: الأمراض، ومن الثمَّرات أموت الأولاد (١).
[٩٩ أ/س]
﴿وَبَشِّرِ﴾ والخطاب لرسول الله ﷺ، أو لكلِّ من يتأتى منه البشارة ﴿الصَّابِرِينَ﴾ الذين يصبرون على هذه المصائب والشدائد، ذُكِرَتْ في هذه الآية الحابسين أنفسهم عليها، ثُمَّ وصفهم الله -تعالى- بقوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ صبروا، ولم يجزعوا ﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ﴾ نحن عبيد الله، وفي ملكه، إن عيشنا /فعليه رزقنا، وإن متنا فإليه مردنا ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة: ١٥٦] بعد الموت، ونحن راضون بحكمه، وليس المراد مجرد القول باللسان، بل لا بد معه من الإذعان بالجنان.
وعن النَّبي ﷺ "من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه" (٢).