نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
(فَاحتسب) وفي نسخة: فاحتسبه (١)، أي: صبر راضيًا بقضاء الله -تعالى- راجيًا لفضله ورحمته وغفرانه.
والاحتساب: من الحسب، كالاعتداد: من العدة، وإنما قيل لمن ينوى بعمله وجه الله: احتسبه؛ لأنَّ
له حينئذ أنْ يعتمد بعمله؛ فجعل في حال مباشرة الفعل؛ كأنه معتد به، والاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات: البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على وجه المرسوم فيها، طلبًا للثواب المرجوّ منها (٢).
ولم يقع التقييد بذلك في أحاديث الباب، وأنَّه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه أيضًا، كما في حديث جابر بن سمرة المذكور قبل، وكذا في حديث جابر بن عبد الله.
وفي رواية: ابن حبان، والنسائي مِنْ طَريقِ حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أَنَسٍ ﵁ رفعه "من احتسب من صلبه ثلاثة دخل الجنة" (٣) الحديث.
ولمسلم مِنْ طَريقِ سهيل بن صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا "لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد؛ فتحتسبهم إلا كانوا جنة من النار" (٤).
[٩٨ أ/ص]
ولأحمد /والطَّبراني من حديث عقبة بن عامر ﵁ رفعه "من أعطى ثلاثة من صلبه؛ فاحتسبهم على الله، وجبت له الجنة"، وفي رواية: "من ثكل ثلاثة" (٥) الحديث.