Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب: الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه.

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٢٤١

وأنت خبير بأنه تشنيع على الحنفية _أيدهم الله_ من غير توجيه ولا تحقيق، ودفعه أن النبي ﷺ رفع له سريره على طريق خرق العادة فرآه، فيكون الصلاة عليه كالصلاة على الميت، رآه الإمام ولا يراه المأموم، وليس ذلك مجرد احتمال؛ بل له بينة (١)، وهي ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عمر ابن الحصين ﵁: أن النبي ﷺ قال: "إن أخاكم النجاشي توفي، فقوموا عليه"، فقام رسول الله ﷺ، وصفُّوا خلفه، فكبر أربعًا، وهم لا يظنون أن جنازته بين يديه" (٢).

[٩٤ أ/س]

وجواب آخر: أنه من باب الضرورة؛ لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة، فتعين /فرض الصلاة عليه ﷺ؛ لعدم من يصلي عليه ثمة، ويدل على ذلك أن النبي ﷺ لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه ﷺ، وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبًا واحدًا ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره، وهو معاوية بن معاوية المزني، روى حديثه الطبراني في معجمه الأوسط، وكتاب مسند الشاميين قال: حدثنا علي بن سعيد المرازي، ثنا نوح بن عمير السكسكي، ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة ﵁ قال: كنا مع رسول ﷺ بتبوك؛ فنزل عليه جبريل ﵇، فقال: يا رسول الله، إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة، أتحب أن تُطوى لك الأرض؛ فتصلي عليه؟ قال: "نعم، فضرب بجناحه الأرض، ورفع له سريره، فصلى (٣) عليه، وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، ثم رجع، وقال النبي ﷺ لجبريل: ﵇ بم أدرك هذا؟ قال: بحبه سورة قل هو الله أحد، وقراءته إياها جائيًا، وذاهبًا، وقائمًا، وقاعدًا، وعلى كل حال". (٤) انتهى.