Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٢٣٥

فإن قيل: إن حديث النجاشي /لم يكن نعيًا، وإنما كان مجرد إخبار بموته، فسمى نعيًا؛ لشبهه به في كونه إعلامًا، وكذا القول في زيد وجعفر.

[٤١ ب/س]

والجواب: أن الأصل هو الحقيقة؛ على أن حديث النجاشي أصح من حديث حذيفة ﵁ وعبد الله ﵁، فإن قيل قال ابن بطال: إنما نعى النبي ﷺ النجاشي وصلى عليه؛ لأنه كان عند بعض الناس على غير الإسلام، فأراد إعلامهم بصحة إسلامه (١)، والجواب أن نعيه ﷺ زيدًا وجعفر وغيرهما ﵃ يرد ذلك.

وفي الحديث أيضًا أنه لا يصلى على الجنازة في المسجد؛ لأن النبي ﷺ أخبر بموته في المسجد، ثم خرج مع المسلمين إلى المصلى؛ وهذا مذهب أبي حنيفة: أنه لا يُصلَّى على ميت في مسجد جماعة، وبه قال مالك وابن أبي ذئب (٢)، وعند الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور- لا بأس بها إذا لم يخف تلويثه (٣)، واحتجوا بما روى ابن سعد بن أبي وقاص ﵁ عنه: "أنه لما توفي أمرت عائشة ﵂ بإدخال جنازته المسجد حتى صلى عليها أزواج النبي ﷺ، ثم قالت: هل عاب الناس علينا ما فعلنا؟ فقيل لها: نعم، فقالت: ما أسرع ما نسوا، ما صلى رسول الله ﷺ على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد" رواه مسلم (٤).