نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
وفيه: دليل على أن سنة هذه الصلاة الصف كسائر الصلوات، وروى الترمذي من حديث مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب" (١)، أي: وجب له الجنة أو المغفرة.
[٩١ أ/ص م]
وروى النسائي من رواية الحكم بن فروخ قال: "صلى بنا أبو المليح على جنازة، فظننا أنه كبر فأقبل علينا بوجهه، وقال: أقيموا صفوفكم، وليحسن (٢) شفاعتكم، قال أبو المليح: حدثني عبد الله عن أحدى أمهات المؤمنين -وهي ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: أخبرني النبي ﷺ: قال: "ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس، إلا شفعوا فيه، /فسألت أبا المليح عن الأمة قال أربعون" (٣).
(وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) منها تكبيرة الإحرام، ومطابقة الحديث للترجمة من حيث النظر إلى مجرد النعي، كذا قال العيني (٤)، وقال الكرماني: المؤمنون أهل النجاشي من حيث أخوة الإسلام (٥)، وتعقبه العيني: بأن الأهل لا يستعمل عرفًا في أخوة الإسلام كما مر؛ اللهم إلا إذا ارتكب المجاز فيه (٦).
وقال الحافظ العسقلاني: إن النجاشي كان غريبًا في ديار قومه، فكان للمسلمين أخًا، فكانوا أخص به من قرابته، ويحتمل أن يكون بعض أقرباء النجاشي كان بالمدينة حينئذ- ممن قدم مع جعفر بن أبي طالب ﵁ من الحبشة، كذي مخمر ابن أخي النجاشي، والله أعلم (٧).