Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٢١٤

هذه الآية (١) (حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه -؛ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ) بصيغة المجهول (بَشَرٌ إِلَاّ يَتْلُوهَا) أي: ما يسمع بشر يتلو شيئًا إلا يتلوها، هذه الآية، وزاد ابن أبي شيبة، عن ابن عمر ﵄ أن عمر ﵁ إنما قال: "ما مرّ في المنافقين لأنهم أظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم، وأن أبا بكر ﵁ ضم إلى تلك الآية ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠] يعني: أنك ستموت، وأن أعداءك أيضًا سيموتون، وقوله -تعالى-: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] (٢).

وفي الحديث: استحباب تسجية الميت أي: تغطيته بثوب، وحكمتها: صيانته عن الانكشاف، وستر صورته المتغيرة عن الأعين.

وفيه: جواز تقبيل الميت لفعل أبي بكر ﵁ اقتداء بفعله ﷺ، وفيه: جواز البكاء على الميت من غير نوح.

وفيه: أن الصديق ﵁ أفضل من عمر ﵁، وهذه إحدى المسائل التي ظهر فيها ثاقب علمه، وفضل معرفته، وسداد رأيه، وبارع فهمه، وحسن إسراعه بالقرآن وثبات نفسه، وكذلك مكانته عند الناس؛ فإنه حين تشهد مال إليه الناس وتركوا عمر ﵁، ولم يكن ذلك إلا لعظيم منزلته في النفوس، وسمو محله عندهم، وقد أقر بذلك عمر ﷺ حين مات الصديق ﵁؛ فقال: والله ما أحب أن ألقى الله بمثل عمل أحد إلا بمثل عمل أبي بكر ﵁، ولوددت أني شعرة في صدره" (٣).