Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٢١٠

يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ -رضى الله عنه-؛ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا.

قَالَ الشَّارِحُ ﵀:

(قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) أي: ابن عبد الرحمن (وأخبرني (١) ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَرَجَ) من حجرة النَّبي ﷺ (وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ) ويقول: "والله لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله ﷺ قُبِض إلا ضربته بسيفي هذا، وقد سل سيفه، وكان يقول أيضًا: إنما أرسل إليه ﷺ كما أرسل إلى موسى ﵇، فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم" (٢)، أي: من المنافقين، أو المرتدين، أو المريدين للخلافة، وفي رواية: كان يقول: "ذهب محمد لميعاد ربه، كما ذهب موسى لمناجاة ربه" (٣)، وكأن الحامل عليه ما ظنه أن هذا من الغشيان المعتاد له ﷺ، أو ذهوله عن حسه، فأحال الموت عليه ﷺ، ويحتمل أن عمر ﵁ ظن أن أجله ﷺ لم يأت، وأن الله -تعالى- منَّ على عباده بطول حياته (٤)، وقيل: وكأنه ﵁ رأى في ذلك أن يردع المنافقين واليهود إلى أن يجتمع المؤمنون، وأما أبو بكر ﵁ فرأى إظهار الأمر تجلدًا.