Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب: في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله.

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ١٦٥

الآدميِّين لا تسقط بمجرَّد الموت على الإيمان؛ ولكنْ لا يلزم مِن عدم سقوطها أنْ لا يتكفل الله بها عمَّن يريد أن يدخله الجنَّة، ومن ثمة رد ﷺ على أبي ذرٍّ ﵁ استبعاده (١).

[٣٥ ب/س]

فقال في رواية: " على رَغم أنف أبي ذرٍّ" (٢)، بفتح الرَّاء وسكون المعجمة، ويقال: /بضمِّها وكسر [ها] (٣)، وهو مصدر رغَم، بفتح الغين وكسرها، مأخوذ من الرغام، وهو التُّراب (٤)؛ وكأنَّه دعا عليه بأنْ يلصق أنفه بالتراب من غير أن يريد حقيقته، فيحتمل أن يكون المراد بقوله: " دخل الجنة" أي: صار إليها: إمَّا ابتداء من أوَّل الحال، وإمَّا بعد أن يقع ما يقع من العذاب؛ فنسأل الله العفو والعافية.

وفي الحديث أيضا دلالة على أنَّ الكبائر لا تسلب اسم الإيمان: فإنَّ من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة وفاقا، وأنّها لا تحبط الطاعات.

[٧٩ أ/س]

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه يدُّل على: أنَّ من مات، ولم يشرك بالله شيئًا؛ فإنَّه يدخل الجنة، وهو معنى قوله في الترجمة: " من كان آخر كلامه (لا إله إلا الله) ": فإنَّ ترك الإشراك هو التوحيد، /والقول: "بلا إله إلا الله" هو التوحيد بعينه.

ورجال إسناد الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في" التوحيد " أيضًا، وأخرجه مسلم في " الإيمان "، والنسائي في " اليوم والليلة "، والترمذيُّ أيضًا. (٥)