وقد ورد في حديث عن عائشة وابن مسعود ﵂ أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه): "موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر" (١).
فإن قيل: روى أبو داود من حديث عبيد بن خالد السلمي، رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: موت الفجأة أخذة آسف" (٢).
والآسف: على وزن فاعل، أو بفتحتين؛ والمعنى على الأول: أخذة غضبان، وعلى الثاني: أخذة غضب (٣). ومعناه: أنه فعل ما أوجب الغضب عليه والانتقام منه بأن أماته بغتة من غير استعداد ولا حضور لذلك.
وروى أحمد من حديث أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ مر بجدار مائل فأسرع, وقال: أكره موت الفوات" (٤).
فالجواب: أنه يجمع بينهما بأن الأول محمول على من استعد وتأهب, والثاني محمول على من فرط، وأما حديث أحمد فلعله ترغيب منه ﷺ لأمته في الاستعداد والتأهب وتحذير منه لهم عن التفريط والتقصير. والله أعلم.