Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب الحج باب

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٣/ ١٣٥

لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَفْتَصِدَ وَيَحْتَجِمَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا. وَلَا بَأْسَ بِنَظَرِهِ فِي الْمِرْآةِ. وَنُقِلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ كَرِهَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.

قُلْتُ: الْمَشْهُورُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ إِنْشَادُ الشِّعْرِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْحَلَالِ إِنْشَادُهُ. وَالسُّنَّةُ: أَنْ يُلَبِّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ أَنْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْخَطْمِيَّ أَوِ الصَّمْغَ أَوْ غَيْرَهُمَا لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ صَحَّتْ فِي اسْتِحْبَابِهِ الْأَحَادِيثُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ وَصَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِهِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ «الْبَحْرِ» أَيْضًا عَنِ الْأَصْحَابِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

النَّوْعُ الرَّابِعُ: الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ، فَتَحْرُمُ إِزَالَةُ الشَّعْرِ قَبْلَ وَقْتِ التَّحَلُّلِ، وَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ، سَوَاءٌ فِيهِ شَعْرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ، وَسَوَاءٌ الْإِزَالَةُ بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ أَوِ النَّتْفِ أَوِ الْإِحْرَاقِ أَوْ غَيْرِهَا. وَإِزَالَةُ الظُّفْرِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ سَوَاءٌ قَلَّمَهُ أَوْ كَسَرَهُ، أَوْ قَطَعَهُ. وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ بَعْضَ أَصَابِعِهِ وَعَلَيْهَا شَعْرٌ أَوْ ظُفْرٌ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ. وَلَوْ كَشَطَ جِلْدَةَ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ، وَالشَّعْرُ تَابِعٌ. وَشَبَّهُوهُ بِمَا إِذَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ، بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الصَّغِيرَةِ. وَلَوْ قَتَلَتْهَا، فَلَا مَهْرَ عَلَيْهَا لِانْدِرَاجِ الْبِضْعِ فِي الْقَتْلِ. وَلَوْ مَشَّطَ لِحْيَتَهُ، فَنَتَفَ شَعْرًا، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. فَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ مُنْسَلًّا، أَوِ انْتُتِفَ بِالْمُشْطِ؟ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: الْأَظْهَرُ.