Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ١٢/ ٥٤

فَرْعٌ

ادَّعَى نِصْفَ دَارٍ، وَادَّعَى آخَرُ كُلَّهَا، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً، وَالدَّارُ فِي يَدِ ثَالِثٍ، تَعَارَضَتَا فِي النِّصْفِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ، سَقَطَتَا فِي النِّصْفِ الَّذِي فِيهِ التَّعَارُضُ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا: فِيهِ قَوْلَا تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا سُلِّمَ ذَلِكَ النِّصْفُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ، وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ أَيْضًا، وَصَارَ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَالثَّانِي - وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ -: يُسَلَّمُ إِلَيْهِ النِّصْفُ قَطْعًا، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِعْمَالِ، سُلِّمَ النِّصْفُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ، وَيُقَسَّمُ النِّصْفُ الْآخَرُ إِنْ قُلْنَا بِالْقِسْمَةِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِالْوَقْفِ، أُقْرِعَ فِي النِّصْفِ أَوْ وُقِفَ، وَلَوْ تَدَاعَيَا كَذَلِكَ، وَالدَّارُ فِي يَدِهِمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي النِّصْفِ فِي النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ، فَإِنْ أَقَامَ مُدَّعِي الْكُلِّ بَيِّنَةً، قُضِيَ لَهُ الْكُلُّ، وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِمَا يَدَّعِيهِ، بَقِيَتِ الدَّارُ فِي يَدِهِمَا كَمَا كَانَتْ. وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ، وَالْآخَرُ الثُّلُثَ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ ثَالِثٍ، فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ تَسْقُطَانِ فِي الثُّلُثِ. وَهَلْ تَبْطُلُ بَيِّنَةُ الْكُلِّ فِي الثُّلُثَيْنِ؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ، وَعَلَى الِاسْتِعْمَالِ تَجْرِي الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِمَا يَدَّعِي، فَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِمُدَّعِي الْكُلِّ.

دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى زَيْدٌ نِصْفَهَا، فَصَدَّقَهُ، وَعَمْرٌو نِصْفَهَا، فَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الْيَدِ وَزَيْدٌ مَعًا، وَلَمْ يَدَّعِهِ أَحَدٌ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ، فَالنِّصْفُ