Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٩/ ٣١٤

وَرَائِهِ، وَجَبَ، وَإِنْ صَاحَ بِهِ مِنْ وَجْهِهِ؛ فَلَا.

وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَغِيرٍ فَزَالَ عَقْلُهُ، وَجَبَ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا، فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ. وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ، وَالَّذِي تَعْتَرِيهِ الْوَسَاوِسُ وَالنَّائِمُ وَالْمَرْأَةُ الضَّعِيفَةُ، كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ، وَالْمُرَاهِقُ الْمُتَيَقِّظُ كَالْبَالِغِ.

وَشَهْرُ السِّلَاحِ وَالتَّهْدِيدُ الشَّدِيدُ كَالصِّيَاحِ، وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ، فَاضْطَرَبَ مِنْهُ الصَّبِيُّ عَلَى طَرَفِ السَّطْحِ وَسَقَطَ، وَجَبَ الضَّمَانُ، لَكِنَّ الدِّيَةَ وَالْحَالَةَ هَذِهِ تَكُونُ مُخَفَّفَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِيمَا إِذَا قَصَدَ الصَّبِيَّ نَفْسَهُ تَكُونُ مُغَلَّظَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَقِيَاسُ مَنْ يُوجِبُ الْقِصَاصَ أَنْ تَجِبَ مُغَلَّظَةً عَلَى الْجَانِي، وَعَنْ صَاحِبِ «التَّلْخِيصِ» أَنَّ الصَّائِحَ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ فِي الْحَرَمِ تَعَلَّقَ بِصَيْحَتِهِ الضَّمَانُ لِتَعَدِّيهِ، وَإِلَّا فَلَا.

وَذَكَرَ عَلَى قِيَاسِهِ أَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ فِي مِلْكِهِ، لَمْ يَجِبِ الضَّمَانُ تَشْبِيهًا بِمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ، فَسَقَطَ فِيهَا رَجُلٌ؛ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ.

فَرْعٌ

إِذَا بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى امْرَأَةٍ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ، وَأَمَرَ بِإِحْضَارِهَا، فَأَجْهَضَتْ جَنِينًا فَزَعًا مِنْهُ، وَجَبَ ضَمَانُ الْجَنِينِ، وَلَوْ كَذَبَ رَجُلٌ، فَأَمَرَهَا عَلَى لِسَانِ الْإِمَامِ بِالْحُضُورِ، فَأَجْهَضَتْ؛ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ، وَلَوْ هَدَّدَهَا غَيْرُ الْإِمَامِ حَامِلًا، وَأَجْهَضَتْ فَزَعًا؛ فَلْيَكُنْ كَالْإِمَامِ؛ لِأَنَّ إِكْرَاهَهُ كَإِكْرَاهِ الْإِمَامِ، وَلَوْ مَاتَتِ الْحَامِلُ الْمَبْعُوثُ إِلَيْهَا، أَوْ بَعَثَ الْإِمَامُ إِلَى رَجُلٍ ذُكِرَ بِسُوءٍ وَهَدَّدَهُ وَمَاتَ؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى الْمَوْتِ. وَفِي «النِّهَايَةِ» أَنَّهُ يَجِبُ.

فَرْعٌ

لَوْ فَزَّعَ إِنْسَانًا، فَأَحْدَثَ فِي ثِيَابِهِ فَأَفْسَدَهَا؛ فَلَا ضَمَانَ.

الطَّرَفُ الثَّانِي: فِيمَا يَغْلِبُ إِذَا اجْتَمَعَتِ الْعِلَّةُ وَالسَّبَبُ أَوِ الشَّرْطُ،