Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٦/ ١٩٣

حُسِبَ هَنَا كَمَالُ الْقِيمَةِ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا، لَمْ تُحْسَبْ أَيْضًا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا.

وَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ.

كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.

[الصُّورَةُ] الثَّالِثَةُ: أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ لِرَجُلٍ، وَأَبْقَى الْمَنْفَعَةَ لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ كَمَالُ الْقِيمَةِ، لَمْ تُعْتَبَرْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنَ الثُّلُثِ، لَجَعَلْنَا الرَّقَبَةَ الْخَالِيَةَ عَنِ الْمَنْفَعَةِ كَالتَّالِفَةِ.

وَإِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ، فَإِنْ حَسَبْنَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى الْوَارِثِ، حُسِبَتْ هُنَا قِيْمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، وَتَدْخُلُ فِي الثُّلُثِ، وَإِلَّا، فَهُنَا يُحْسَبُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ عَلَى الْوَارِثِ، وَلَا تُحْسَبُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا.

[الصُّورَةُ] الرَّابِعَةُ: الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ، فَلِمَنْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ؟ قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : إِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ، فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَكَأَنَّهُ فَوَّتَ الرَّقَبَةَ عَلَى الْوَارِثِ، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لِلْوَارِثِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ الْمُسْتَأْجِرُ.

وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ ; لِأَنَّهُ بَدَلُ حَقِّهِ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَتَعُودُ الْمَنَافِعُ إِلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ.

[الصُّورَةُ] الْخَامِسَةُ: أَوْصَى بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ، يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ.

فَفِي وَجْهٍ: تُعْتَبَرُ جَمِيعُ قِيمَةِ الْبُسْتَانِ مِنَ الثُّلُثِ.

وَفِي وَجْهٍ: مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بِمَنَافِعِهِ وَفَوَائِدِهِ، وَبَيْنَ قِيمَتِهِ مَسْلُوبَ الْفَوَائِدِ.

فَإِنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَلِلْمُوصَى لَهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ.

فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا نِصْفَهُ، فَلَهُ مِنْ ثَمَرِهِ كُلَّ عَامٍ النِّصْفُ. وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ.