Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين كتاب البيع باب البيوع المنهي عنها

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٣/ ٤٠٣

وَالثَّانِي: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ، سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا. وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَيَرُدَّهُ إِلَيْهِ، بَطَلَ الْبَيْعُ أَيْضًا. وَلَوْ رَهَنَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، صَحَّ إِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ. فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَا إِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ ثَابِتٌ لَهُ. وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، فَهُوَ كَرَهْنِ الْمَبِيعِ بِدَيْنٍ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ. ثُمَّ إِذَا لَمْ يَرْهَنِ الْمُشْتَرِي مَا شَرَطَهُ، أَوْ لَمْ يَشْهَدْ، أَوْ لَمْ يَتَكَفَّلِ الَّذِي عَيَّنَهُ، فَلَا إِجْبَارَ، لَكِنْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ. وَلَا يَقُومُ رَهْنٌ وَكَفِيلٌ آخَرُ مَقَامَ الْمُعَيَّنِ. فَإِنْ فَسَخَ، فَذَاكَ. وَإِنْ أَجَازَ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدَيْنِ، فَامْتَنَعَا مِنَ التَّحَمُّلِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الشَّاهِدَيْنِ، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ، وَإِلَّا، فَلَا. وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الرَّهْنِ، فَهَلَكَ الْمَرْهُونُ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ تَعَيَّبَ، أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَلَا خِيَارَ. وَلَوِ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبْلَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ. وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَوْ تَعَيَّبَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، فَلَا أَرْشَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ.

فَرْعٌ:

فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ. وَالثَّانِي: يَبْطُلَانِ. وَالثَّالِثُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ. فَإِذَا صَحَّحْنَا الشَّرْطَ، فَذَاكَ إِذَا أَطْلَقَ، أَوْ قَالَ: بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ عَنْ نَفْسِكَ. أَمَّا إِذَا قَالَ: بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ عَنِّي، فَهُوَ لَاغٍ. ثُمَّ فِي الْعِتْقِ الْمَشْرُوطِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى،