الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ في حين تزوج أم سلمة فدخل عليها، فأراد أن يخرج، فأخذت بثوبه فقال رسول الله ﷺ: إن شئتِ زدتْك وحاسبتُكِ به، للبكر سبعٌ، وللثيب ثلاثٌ" ووصله بذكر أم سلمة وفيه: "إن شئت أن أُسبع لك، وأسبع لنسائي، وإن سبعت لك سبعت لنسائي".
وفي هذه الروايات إشارة إلى أنه ﷺ خيرها بعد اليوم الأول، فاختارث ثلاثا، لا أنه مكث عندها ثلاثا، ثم خيرها بالتسبيع كما قال سفيان.
وفي الحديث من الفقه أن البكر لها سبع ليال على التوالي بلا قضاء، ثم يسوي بعد ذلك بين النساء في القسم.
وأما الثيب فلها ثلاث ليال بدون القضاء، أو سبع ليال بشرط القضاء. وبه قال جمهور أهل العلم مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم ومن خالف ذلك فلعله لم يبلغه هذا الحديث.
٣٨ - باب النهي عن ضرب النساء
• عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي ﷺ يخطب وذكر الناقة، والذي عَقَر، فقال رسول الله ﷺ ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة، وذكر النساء فقال: "يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبيد، فلعله يُضاجعها من آخر يومه" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال: "لم يضحك أحدكم مما يفعل".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٩٤٢) ومسلم في كتاب الجنة (٢٨٥٥) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة فذكره. واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم: "إلام يجلد أحدكم امرأته؟ " وفي رواية: "جلد الأمة".
وأبو زمعة: هو الأسود بن المطلب بن أسد، مات على الكفر، وابنه زمعة قتل يوم بدر، وعبد الله بن زمعة هو ولده.
• عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله ﷿، فينتقم الله ﷿.
صحيح: رواه مسلم في كتاب الرؤيا (٢٣٢٨) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن إياس بن أبي ذُباب، قال: قال رسول الله ﷺ "لا تضربوا إماء الله، قال: فذَئِرَ النساءُ، وساءت أخلاقُهن على أزواجهن، فقال عمر بن الخطاب: ذئر النساء،