الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
جموع أبواب ما جاء في وليمة العُرس
١ - باب ما جاء في الوليمة بالشاة
• عن أنس بن مالك، أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله ﷺ فأخبره أنه تزوج. فقال له رسولُ الله ﷺ: "كم سُقت إليها؟ ". فقال: زنة نواة من ذهب. فقال له رسول الله ﷺ: "أوْلِمْ ولو بشاةٍ".
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (٤٧) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (٨١: ١٤٢٧) من طريق مالك، به.
ورواه مسلم في النكاح (٨١: ١٤٢٧) من طريق شعبة، عن قتادة وحميد عن أنس، نحوه.
وقوله: "كم سُقْتَ إليها": أي ما أمهرتها، وقيل للمهر: سوق؛ لأن العرب كانت أموالهم المواشي، فكان الرجل إذا تزوج ساق إليها الإبل والغنم مهرًا.
وفي الحديث رخصة في استعمال الصفرة من الزعفران وغيره للعَريس.
• عن ثابت قال: ذُكرَ تزويجُ زينبِ بنت جحش عند أنس، فقال: ما رأيتُ النبي ﷺ أولمَ على أحد من نسائه ما أولمَ عليها، أولمَ بشاة.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٧١) ومسلم في النكاح (٩٠: ١٤٢٨) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، به. واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما أوْلَم رسول الله ﷺ على امرأة من نسائه أكثرَ وأفضلَ مما أولَم على زينب. فقال ثابت البناني: بما أولَم؟ قال: "أطعمهم خبزًا ولحما حتى تركوه".
وتفصيله عند البخاري (٤٧٩٣) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: بُني على النبي ﷺ بزينب بخبز ولحم، فأرسل على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون. فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعو. فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه. قال: "ارفعوا طعامكم".
وفيه دليل على أنه يجوز عند الضرورة دعوة قوم يأكلون ويخرجون، ثم يأتي قوم آخرون فيأكلون ويخرجون.
وفي الباب ما رُوي عن بريدة قال: لما خطب عليٌّ فاطمةَ قال رسول الله ﷺ: "إنه لا بد للعُرس من وليمة" فقال سعد: عليَّ كبش. وقال فلان: عليَّ كذا وكذا من ذُرة.
رواه أحمد (٢٣٠٣٥) واللفظ له، والبزار - كشف الأستار - (١٤٠٧) والطبراني في الكبير (١١٥٣)