Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثاني: مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم (وفيه اثنا عشر مبحثا) المبحث الحادي عشر: مع الأمام أبي إسحاق الشاطبي في أسباب الاختلاف غير المؤثر في تفسير القرآن الكريم

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ٨١

وَالثَّالِث: أَن يذكر أحد الْأَقْوَال على تَفْسِير اللُّغَة، وَيذكر الآخر على التَّفْسِير الْمَعْنَوِيّ، وَفرق بَين تَقْرِير الْإِعْرَاب، وَتَفْسِير الْمَعْنى، وهما مَعًا يرجعان إِلَى حكم وَاحِد؛ لِأَن النّظر اللّغَوِيّ رَاجع إِلَى تَقْرِير أصل الْوَضع، وَالْآخر رَاجع إِلَى تَقْرِير الْمَعْنى فِي الِاسْتِعْمَال، كَمَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ﴾ ١ أَي للمسافرين، وَقيل: النازلين بِالْأَرْضِ القَوَاءَ وَهِي القفر.

وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ ٢ أَي داهية تفجؤهم، وَقيل: سَرِيَّة من سَرَايَا رَسُول الله ﷺ، وَأَشْبَاه ذَلِك.

وَالرَّابِع: يخْتَص بالآحاد فِي خَاصَّة أنفسهم، كاختلاف الْأَقْوَال بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِمَام الْوَاحِد، بِنَاء على تَغْيِير الِاجْتِهَاد وَالرُّجُوع عَمَّا أفتى بِهِ إِلَى خِلَافه، فَمثل هَذَا لَا يَصح أَن يعْتد بِهِ خلافًا فِي الْمَسْأَلَة؛ لِأَن رُجُوع الإِمَام عَن القَوْل الأوّل إِلَى القَوْل الثَّانِي اطّراح مِنْهُ للْأولِ وَنسخ لَهُ بِالثَّانِي، وَفِي هَذَا من بعض الْمُتَأَخِّرين تنَازع، وَالْحق فِيهِ مَا ذكر أَولا....

وَالْخَامِس: أَن يَقع تَفْسِير الْآيَة أَو الحَدِيث من الْمُفَسّر الْوَاحِد على أوجه من الِاحْتِمَالَات، وَيَبْنِي على كل احْتِمَال مَا يَلِيق بِهِ من غير أَن يذكر خلافًا فِي التَّرْجِيح، بل على توسيع الْمعَانِي خَاصَّة، فَهَذَا لَيْسَ بمستقر خلافًا؛ إِذْ الْخلاف مَبْنِيّ على الْتِزَام كل قَائِل احْتِمَالا يعضده بِدَلِيل يرجحه على غَيره من الِاحْتِمَالَات حَتَّى يبْنى عَلَيْهِ دون غَيره، وَلَيْسَ الْكَلَام فِي مثل هَذَا.

وَالسَّادِس: أَن يَقع الْخلاف فِي تَنْزِيل الْمَعْنى الْوَاحِد فيحمله قوم على الْمجَاز مثلا، وَقوم على الْحَقِيقَة، وَالْمَطْلُوب أَمر وَاحِد، كَمَا يَقع لأرباب التَّفْسِير