Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثاني: مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم (وفيه اثنا عشر مبحثا) المبحث العاشر: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في التفسير العلمي للقرآن الكريم

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ٧٨

وَذهب أَبُو إِسْحَاق الشاطبي إِلَى خلاف هَذِه الفكرة، كَمَا رَأَيْت فِي كَلَامه، وَذهب إِلَى فكرته طَائِفَة من الْعلمَاء المعاصرين١.

وَلكُل من الْفَرِيقَيْنِ أدلّة، أَشَارَ أَبُو إِسْحَاق الشاطبي إِلَى بَعْضهَا، وأتى على أَكْثَرهَا الْأُسْتَاذ الدكتور فَهد بن عبد الرَّحْمَن الرُّومِي٢.

وَهُنَاكَ رَأْي يَقُول: بِقبُول التَّفْسِير العلمي لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم بِالشُّرُوطِ التالية٣:

١ - ألَاّ تطغى تِلْكَ المباحث عَن الْمَقْصُود الأول من الْقُرْآن الْكَرِيم، وَهُوَ الْهِدَايَة والإعجاز.

٢ - أَن تذكر تِلْكَ الأبحاث على وَجه يدْفع الْمُسلمين إِلَى النهضة، ويلفتهم إِلَى جلال الْقُرْآن الْكَرِيم، ويحركهم إِلَى الِانْتِفَاع بقوى هَذَا الْكَوْن الْعَظِيم - الَّذِي سَخَّرَهُ الله لنا - انتفاعا يُعِيد لأمة الْإِسْلَام مجدَها.

٣ - أَن تذكر تِلْكَ الْعُلُوم لأجل تعميق الشُّعُور الديني لَدَى الْمُسلم، والدفاع عَن العقيدة ضد أعدائها.

٤ - أَن لَا تذكر هَذِه الأبحاث على أَنَّهَا هِيَ التَّفْسِير الَّذِي لَا يدل النَّص القرآني على سواهُ، بل تذكر لتوسيع الْمَدْلُول، وللاستشهاد بهَا على وَجه لَا يُؤثر بُطْلَانهَا فِيمَا بعد على قداسة النَّص القرآني، ذَلِك أَن تَفْسِير النَّص القرآني بنظرية قَابِلَة للتغيير والإبطال يثير الشكوك حول الْحَقَائِق القرآنية فِي أذهان النَّاس، كلما تعرضت نظرية للرَّدّ أَو الْبطلَان.

وَهَذَا الرَّأْي الْأَخير هُوَ وسط بَين الْقَوْلَيْنِ، وَيُؤَيِّدهُ أَن فِي الْقُرْآن الْكَرِيم إشارات علمية سيقت مساق الْهِدَايَة، فالتلقيح فِي النَّبَات ذاتي وخلطي، والذاتي