Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٣٩

وجلَّ ــ عزًّا، والذلُّ في طاعة الله أقربُ من العز في معصيته.

وقال أبو العتاهية (١): لقيت أبا نُواس في المسجد الجامع، فعذلته وقلت له: أما آن لك أن ترْعوي، وتزدجر؟! فرفع رأْسه إليَّ، وقال:

أتُراني يا عتاهي ... تاركًا تلك الملاهي؟!

أتُراني مُفْسِدًا بالنُّسـ ... ـكِ عند القوم جاهي؟!

فلما ألحَحْتُ عليه في العذل؛ أنشأ يقول: [١٥١ ب]

لا ترجعُ الأنفسُ عن غيِّها ... ما لم يكنْ منها لها زاجرُ

فوددتُ أني قلتُ هذا البيت بكل شيءٍ قُلْتُه.

وقال ابن السماك (٢) عن امرأةٍ كانت تسكنُ البادية: لو طالعتْ قُلُوبُ المؤمنين بفكرها إلى ما ذُخِر لها في حُجُب الغيوب من خير الآخرة، لم يَصْفُ لهم في الدنيا عيشٌ، ولم تقرَّ لهم عينٌ.

وقال ضيغم لرجل (٣): إن حبه ﷿ شغل قلوب محبيه عن التلذُّذ بمحبة غيره، فليس لهم في الدنيا مع محبته ﷿ لذةٌ تداني