شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة
شرح حديث: (يقول ابن آدم مالي مالي)
من الأحاديث في هذا المعنى حديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة ومن حديث عبد الله بن الشخير يقول النبي ﷺ: (يقول ابن آدم: مالي مالي).
يعني: الإنسان حين يتكبر ويفتخر بالمال ويقول: أنا عندي أموال كثيرة، نقول لهذا: من الذي أعطاك هذا المال؟ أليس المال مال الله ﷾، وما مالك؟ يقول: (إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأقنى)، وفي الرواية الأخرى: (وهل لك يابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت) فمالك ما اشتريت به طعاماً وأكلته وفني هذا الطعام، أو اشتريت به ثياباً ولبست هذه الثياب فخلقت وبليت، أو أخرجت الصدقة فنفعتك عند الله ﷾.
ويقول النبي ﷺ: (وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس)، يعني: مهما ادخرت من مالك تتركه في النهاية لورثتك.
ذكر النبي ﷺ هذا الحديث وهو يقرأ لهم: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر:١]، والتكاثر: هو التفاخر بالكثرة، كأن يقول: أنا معي (مليون) والثاني يقول: أنا معي (مليونان)، أنا معي ألف، أنا معي ألفان، تكاثر وافتخار وزهو وعجب وغرور بالمال، فقوله: ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر:١]، يعني: دفعكم عن التذكرة ودعاكم إلى التلهي والنسيان كثرة المال الذي في أيديكم، ثم ذكر النبي ﷺ هذا الحديث.