شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة
الترغيب في حسن الخلق والترهيب من سوء الخلق
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الترغيب في الخلق الحسن وفضله، والترهيب من الخلق السيئ وذمه: عن النواس بن سمعان ﵁ قال: (سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم؟ فقال: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)، رواه مسلم والترمذي.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: (لم يكن رسول الله ﷺ فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً)، رواه البخاري ومسلم والترمذي.
وعن أبي الدرداء ﵁: أن النبي ﷺ قال: (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء)، رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وزاد في رواية له: (وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة).
ورواه بهذه الزيادة البزار بإسناد جيد لم يذكر فيه: (الفاحش البذيء)، ورواه أبو داود مختصراً قال: (ما من شيء أثقل في الميزان من حسن خلق)].
هذا الحديث عن النبي صلوات الله وسلامه عليه في الترغيب في الخلق الحسن وفضل حسن الخلق، وقد جاءت فيه أحاديث كثيرة جداً، فجاء عنه ﷺ: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فمن أفضل ما ينعم الله ﷿ به على الإنسان المؤمن بعد نعمة الإسلام أن يحسن خلقه، ولولا أن أمر الخلق الحسن أمر عظيم في الدين ما كان لتِأتي فيه هذه الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ في الحث عليه، وفي ثوابه، وكيف يبلغ به أعلا الدرجات يوم القيامة، بل إن الإنسان بالخلق الحسن يجاور النبي ﷺ.