Skip to content

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة الترغيب في الزهد في الدنيا والترهيب من حبها والتكاثر فيها [١] الترغيب في الزهد

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٢/ ٢

الترغيب في الزهد

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد: قال الحافظ المنذري في كتاب التوبة والزهد: [وعن عبد الله بن عمر ﵄ لا أعلمه إلا رفعه، قال: (صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالبخل والأمل).

رواه الطبراني.

وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله تعالى مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء).

وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ورب متخوض فيما اشتهت نفسه، ليس له يوم القيامة إلا النار).

رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات.

هذه الأحاديث من كتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري وقد ذكرها الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، في الترغيب في الزهد، وهذه الأحاديث فيها الحث للإنسان المؤمن على أن يزهد في الدنيا، حتى وإن جاءته الدنيا فهو زاهد فيها.

وليس المعنى: أنه لا يجمع شيئاً أو لا يطلب منها شيئاً، ويجلس فيها فقيراً وإنما المعنى: أنه مهما جاءته الدنيا فهو لا يجعلها في قلبه، ولا يطمع في المزيد.

والكثير من أهل الدنيا كلما جاءهم من الدنيا شيء طمعوا في المزيد من ذلك، سواء جاءهم من حلال أو من حرام، فلا فرق عندهم.

والإنسان المؤمن زاهد في مطامع الدنيا، فإن جاءته أخذها بحقها، وأنفقها في حقها، واتقى الله ﷿ في ذلك، فيبارك الله ﷿ له فيما أنفق، وفيما ترك.