شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة
شرح حديث أبي ثعلبة الخشني
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الإمام المنذري ﵀: [الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان.
عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ وذكر الحديث وفيه -: (فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله).
رواه ابن ماجة، والترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وأبو داود، وزاد: (قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلاً منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم).
وعن معقل بن يسار ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (عبادة في الهرج كهجرة إلي).
وقال الإمام المنذري رحمه الله تعالى: [الترغيب في المداومة على العمل وإن قل.
عن عائشة ﵂ قالت: (كان لرسول الله ﷺ حصير، وكان يحجره بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي ﷺ فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل عليهم فقال: يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله ما دام وإن قل)].
ورغب النبي ﷺ المؤمنين في أن يعملوا الأعمال الصالحة في كل وقت، وخاصة حين لا يجدون ما يعينهم على الصلاة وعلى تقوى الله سبحانه وعلى أعمال الخير.
ففي الحديث الأول يقول النبي ﷺ لأصحابه: (فإن من ورائكم أيام الصبر) يقول هذا للصحابة وهم الذين جاهدوا مع النبي ﷺ حتى فتح الله ﷿ لهذا الدين قلوب الناس بلدانهم، وهذا من فضله ومن كرمه سبحانه، وأصبح المؤمنون أعزةً بعدما كانوا أذلة، وأقوياء بعدما كانوا ضعفاء، وأصبحوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجدون من يعينهم على ذلك، والنبي ﷺ معهم يعلمهم ويؤدبهم ويربيهم ﵊، فيذكر لهم أنه ستأتي بعد زمانهم أيام الصبر فيهن مثل القبض على الجمر.