Skip to content

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة الترغيب في الفراغ للعبادة والترهيب من الاهتمام بالدنيا [٢] وقت صلاة الضحى وفضيلتها

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٦/ ٦

وقت صلاة الضحى وفضيلتها

إن البعض يصلي الضحى في وقت الشروق وهذا لا يجوز، فالشروق في الساعة السادسة واثنين وعشرين دقيقة، إذاً: صلاة الضحى بعده بحوالي ثلث ساعة، فتكون صلاة الضحى في الساعة السابعة إلا ثلث أو السابعة إلا ربع، والصلاة قبل ذلك في وقت الشروق حرام، فلا يجوز للإنسان أن يصلي وقت شروق الشمس؛ لأن الكفار تسجد لها في هذا الوقت، وقد نهانا النبي ﷺ أن نتشبه بهم، فإذا كان الإنسان مستعجلاً ووراءه شغل أو حاجة فلينصرف، ثم يصلي الضحى في بيته، لكن فضيلتها ليست كفضيلة صلاة من انتظر في المسجد وصلاها هناك، فقد جاء في حديث النبي ﷺ: (من صلى الفجر ثم جلس في مصلاه يذكر الله ﷿ حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين إلا كتب له حجة وعمرة تامة، تامة تامة) فالأفضل للإنسان أن يجمع ذلك فيصلي الفجر في جماعة ويجلس في مصلاه يقرأ القرآن أو يذكر الله ﷿ بالأذكار المأثورة التي جاءت عن النبي ﷺ من تسبيح وتكبير وتهليل، إلى أن تطلع الشمس، وينتظر ما يقرب من ثلث ساعة بعد الشروق وبعد ذلك يصلي الضحى، ويكون له أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.

ولا ينبغي أن ينشغل المسلم باللغو والكلام في هذا الوقت فيشغل نفسه ويشغل غيره.

كما لا يجوز أن يقرأ القرآن بصوت عالٍ، فقد نهى النبي ﷺ أصحابه، عن رفع الصوت بالقرآن، إلا أن يكون الإنسان في مجلس علم فلا بأس برفع الصوت فيه، أما إذا كان مع غيره فلا يجوز أن يرفع صوته ويؤذي غيره، حتى ولو كان حافظاً للقرآن، فليقرأ سراً، ولذلك خرج النبي ﷺ على الصحابة بعد العشاء في رمضان وكل منهم يقرأ فقال أيها المصلون! كلكم يناجي ربه فلا يؤذي بعضكم بعضا.

وأحياناً قد يكون رفع الصوت مدعاة للرياء، فيحب الرجل أو المرأة أن يعرف بأنه حافظ، أو عالم، أو أنه أفضل من غيره، يقول علي بن أبي طالب ﵁: تعلم واكتم، واصمت تسلم، تسر الأبرار وتغيظ الفجار.

فاكتم العلم لتأخذ أجره، ولا تجهر به، وتظهر الرياء، وانشغل بنفسك ولا تنشغل بأحد، فإن المسجد إنما وضع للعبادة، والدعاء والدعوة إلى الله سبحانه وليس للتعرف على الناس، وكثرة الكلام والتسامر مع الآخرين.