Skip to content

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة الترغيب في الرفق والأناة والحلم شرح حديث: (إن الله ﷿ ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق)

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٦/ ٤

شرح حديث: (إن الله ﷿ ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق)

في حديث جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الله ﷿ ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق).

فالإنسان الأخرق هو الذي فيه حماقة، وفيه تهور، وفيه اندفاع، وفيه طيش، وفيه عنف، فالإنسان يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.

وإذا أحب الله عبداً أعطاه الرفق، يعني: أن من علامات محبة الله ﷿ للعبد أنه يكون رفيقاً، وفيه تؤدة وطمأنينة، وفيه يسر، وكذلك العكس: فالإنسان الذي فيه نفور وشغب هذه علامة على بعده عن الخير.

ثم قال ﷺ: (ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا الخير) يعني: أن من علامات الخير أن يتربى أهل البيت على الرفق، ويكون كل أهل البيت فيهم هذه الصفة، ورب البيت هو الذي يؤثر عليهم بذلك، فإن كان رب البيت طائشاً أخرق أحمق فتكون صفة أهل البيت كذلك إلا من رحم الله ﷿، فإذا كان كبير البيت أخرق طائشاً فإن بقية أهل البيت يقلدونه في هذا الشيء.

كذلك جاء في حديث النبي ﷺ: (إن الله ﷿ يحب الرفق ويرضاه، ويعين عليه ما لا يعين على العنف)، وهذا الحديث رواه الطبراني من حديث أبي أمامة، وفيه: (إن الله ﷿ يحب الرفق ويرضاه)، فالرفيق يحبه الله ﷿، والإنسان الرفيق حسن الخلق يكون بجوار النبي ﷺ يوم القيامة، والإنسان الرفيق يعينه الله ﷾.

وفي الحديث هنا قال: (يعين عليه ما لا يعين على العنف).

فإذا أردت أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر بطريقة فيها لطف وفيها رفق، فإن الله يعينك عليه أكثر من أن تكون الطريقة فيها عنف وشدة، وكأن العنيف اعتمد على نفسه، وكأنه يقول: أنا سأغير، وأما الرفيق فاعتمد على ربه سبحانه، فاستحق الرفيق أن يعان من عند الله ﷿، وأما العنيف فوكله الله ﷿ إلى نفسه.

وفي حديث السيدة عائشة ﵂ قال لها النبي ﷺ: (يا عائشة! ارفقي؛ فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق).

فحق الرفيق أن يعان من عند الله ﷿، وأما العنيف فوكله الله ﷿ إلى نفسه.