Skip to content

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة الترغيب في الزهد في الدنيا والترهيب من حبها والتكاثر فيها [١] الحث على الاستعداد ليوم القيامة

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٥٢/ ٧

الحث على الاستعداد ليوم القيامة

وعندما مر النبي ﷺ على رجل من أصحابه يبني بيته، وقف ﷺ وقال: (الأمر أعجل من هذا).

فكأن النبي ﷺ يقول له: لا تطمع في الدنيا ولا تتمن أن تبني شاهقاً وعالياً، وإلا فأنت تأمل أن تعيش أكثر.

وليس معناه أنه ينهاه، ولكنه يذكره أنك عندما تبني فتذكر أنك لن تعيش، ويمكن أن يعيش البيت أكثر منك، وأكثر البيوت التي تجدها وتمر عليها قد مضى أصحابها وماتوا، وبقي البيت فقط موجوداً.

فعلى الإنسان أن يتذكر، ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص لما سأله رجل فقال: ألست من الفقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ يعني: هل أنت متزوج؟ فقال: نعم.

قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم.

قال: فأنت من الأغنياء.

فقال الرجل: إن عندي خادماً أيضاً.

قال: فأنت من الملوك.

فالذي عنده بيت وزوجة وخادم يخدمه فهو من الملوك.

هذا كلام عبد الله بن عمرو بن العاص الذي قال له النبي ﷺ وهو يبني البيت: (الأمر أعجل من ذلك).

فقد تعلموا من النبي ﷺ كيف يكون الزهد في الدنيا، بتربية النبي ﷺ لهم.

نسأل الله عزل وجل أن يطمعنا فيما عنده من الدار الآخرة، وأن يزهدنا في الدنيا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.