Skip to content

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدر مضار كثرة الضحك

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٦/ ١٠

مضار كثرة الضحك

النصيحة الأخيرة في هذا الحديث العظيم هي قوله ﷺ: (وأقل الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب)، وهذه النصيحة نقولها لمن يحب أن يضحك كثيراً فيصير مهذاراً كثير الضحك.

ونقول له: أنت لم تخلق للضحك، ولا يعني ذلك أن يمتنع الإنسان من الضحك مطلقاً، بل ساعة وساعة، أما أن تصبح طبيعة الشخص كثرة الضحك فهذا هو الممنوع؛ لأن الإنسان إذا تعود على الضحك والإضحاك فإنه إما أن يضحك على شيء حقيقي يستحق أن يضحك عليه، وإما أنه يخترع ويكذب على الناس من أجل أن يضحكوا على الكذب، وإن الكلمة يتفوه بها الإنسان من غضب الله تهوي به في النار سبعين خريفاً، أي: سبعين سنة، ومن يعتاد على إضحاك الناس يموت قلبه، ومن يركن إلى مثل ذلك يكون مثله.

وكما قلنا: لا يعني هذا الأمر أن يمتنع الشخص من الضحك، ولكن بمقادير وحدود، بحيث لاتكون حياته كلها ضحك وسخرية واستهزاء بالغير، فيضحك الناس حتى يقال عنه أنه صاحب فكاهة، وإلا وقع في غضب الله.

نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.